السيد محمد هادي الميلاني
103
تفسير سورتي الجمعه والتغابن
وصوله إليها ، وهذا الأخير هو الظاهر في الآية ، لأنّهم كانوا يمنعون من وصول الموت إلى أنفسهم بعدم التمنّي . هذا ، والفرار مسبّب لأحد أمرين : الأوّل : حبّ الدنيا والعلاقة بما فيها من الزخارف ، مع العلم بعدم النصيب من الآخرة ، وهذا هو الفرار المذموم [ 1 ] ولهذا ترى أولياء اللَّه يتمنّون الموت لعدم حبّهم وعلاقتهم بالدنيا وما فيها ، ورجائهم رحمة ربّهم ، كما تقدّم في تمنّي أمير المؤمنين عليه السّلام للموت . الثاني : تحصيل رضى اللَّه سبحانه بالبقاء والخوف من عقابه وهو من صفة المؤمن ، كما قال اللَّه تعالى : « وَالَّذينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها » « 1 » وهذا هو الفرار الممدوح ، وفي الحقيقة ليس بفرار ، لعدم صدقه على الخائف والمتجنب عن الخلاف ، وأيضاً : لا منافاة بين الإشفاق والتمنّي ، كما هو ظاهر .
--> ( 1 ) سورة الشورى ، الآية : 18 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 19 / 311 .